أبو علي سينا

المقولات 8

الشفاء ( المنطق )

ومنصرفا « 1 » إليها ، لكان بالحزى « 2 » أن يظن أن هذا الذي عرفوه من أمره غرض هذا الكتاب ، حتى جردوه نظرا منطقيا ، ليس فلسفة أولى ولا فلسفة طبيعية ، أمر دقيق وإخراج لطيف وفصل غامض . ولو كانوا يضعون هذه الأمور كلها وضعا على سبيل التسليم « 3 » . ، ويقولون إن هذه جماع الأمور التي عليها تقع الألفاظ المفردة ومنها تؤلف الألفاظ المركبة ؛ بل هي الأمور التي معانيها في النفس هي مواد أجزاء المعاني المركبة في النفس التركيب الذي يتوصل به إلى إدراك المجهولات ، وإن لم يكن هناك لفظ البتة ، لكانوا « 4 » يقولون أيضا شيئا . وأما إصرارهم على أن هذا بحث منطقي ، وأن هذا متعلق بأن ألفاظا « 5 » لا محالة ، فتكلف بحت ، « 6 » فلذلك تبلدوا وتحيروا . وأما نحن فنقول ما قلناه ثم نتبع منهاج القوم وعادتهم « 7 » ، شئنا أو « 8 » بينا ، ونقول : إن هذا الكتاب وتقديمه ، مع أنه « 9 » ليس بكثير النفع ؛ فإنه ربما ضر في بادئ الأمر ؛ فما أكثر من شاهدته قد تشوشت نفسه بسبب قراءته « 10 » هذا الكتاب ، « 11 » حتى تخيل منه أمورا لا سبيل إلى تحققها على « 12 » كنهها في هذا الكتاب ، فانعقدت له « 13 » خيالات مصروفة عن الحقيقة ، وانبنت له عليها مذاهب وآراء دنست « 14 » بذلك « 15 » نفسه ، وانسطر في لوح عقله ما لا ينمحى بانسطار « 16 » غيره ، وإذا خالطه شوّشه .

--> ( 1 ) منصرفا : مصروفا عا ( 2 ) بالحرى : ما حرسا ( 3 ) التسليم : التغليم عا ( 4 ) لكانوا : ما كانوا ع ( 5 ) بأن ألفاظا : بأن لها ألفاظا ه ، ى ؛ بأن الألفاظ بخ ؛ وجاء أيضا في بخ هذا التعليق : " أي بأن هاهنا بالضرورة ألفاظا لا يستغنى عنها " بتوقيع ز ( 6 ) فتكلف بحث : فتكلف بحث ب ، د ، س ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 7 ) وعادتهم : ساقطة من ن ( 8 ) أو : أم سا ( 9 ) أنه : ساقطة من م كذا : ساقطة من سا ( 10 ) قراءته : قراءة م ، ه‍ ( 11 ) هذا الكتاب : ساقطة من د ؛ كتاب قاطيغورياس ع ، ه ، ى ( 12 ) على : عن س ( 13 ) له : ساقطة من سا ( 14 ) دنست : نسبت د ( 15 ) بذلك : + في د ( 16 ) بانسطار : لانسطار ه ، ى .